'حرب' باسيل على ميقاتي.. 'هزيمة' جديدة في السجل و'شعبوية' لا تفيد!

'حرب' باسيل على ميقاتي.. 'هزيمة' جديدة في السجل و'شعبوية' لا تفيد!
'حرب' باسيل على ميقاتي.. 'هزيمة' جديدة في السجل و'شعبوية' لا تفيد!
فيما كان العالم كلّه منشغلاً بمتابعة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي وضعها كثيرون في خانة "الشعبوية" التي يبحث عنها بعض "المتطرفين" في حكومة تل أبيب، عشية انتخابات جديدة أفرزتها الأزمة السياسية، كان رئيس "التيار الوطني الحر" في لبنان النائب جبران باسيل منشغلاً بدوره بـ"حربه الخاصة" على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، عشية انتخابات رئاسية يعتقد ربما أنّ "الشعبوية" قد تخدمه فيها.

Advertisement

 
هكذا، يمكن فهم فتح باسيل للنار على الرئيس نجيب ميقاتي بشكل غير مألوف ولا معهود، منزلقًا بالخطاب السياسي إلى مستويات لا تليق به، ولا تبدو على قدر الأزمة التي يواجهها اللبنانيون، والذين لا يريدون من رئيس "التيار" الذي يصوّر نفسه على أنّه "الإصلاحيّ الأول"، "حربًا كلامية" يستعرض فيها قدراته في الهجوم والاستهداف، بقدر ما يتوقون إلى خطوات جدية تخفّف الخناق عنهم، ولو تطلّب منه ذلك أن "يتواضع" بعض الشيء في "شروطه".
 
اعتقد باسيل ربما أنّ "الحرب" على رئيس الحكومة المكلف تفيده سياسيًا، بعدما خسر "جولة" تشكيل الحكومة وفق شروطه، التي كان واضحًا إصرار الرئيس ميقاتي على رفضها مهما كان الثمن، فأطلق "حملة" غير مسبوقة على الرجل، مغدقًا عليه الأوصاف والنعوت "الجاهزة"، من قبيل "الفساد"، التهمة التي باتت لصيقة برئيس "التيار"، لكن هل حقّق أهدافه فعلاً، أم أنّه أضاف "هزيمة" جديدة إلى السجلّ، في غير مكانها ولا زمانها؟!
 
باسيل "يدين نفسه"؟
 
بمعزل عن المستوى الذي استخدمه الوزير السابق في "حملته" على الرئيس ميقاتي، يرى الكثير من خصوم الرجل أنّه "أدان نفسه" في بياناته، التي حوّلها إلى "مضبطة اتهام" بحقّ رئيس حكومة تصريف الأعمال، ليلصق به تهمة "الفساد"، بناءً على "إشاعات" هي بمعظمها غير حديثة العهد، وقد ثبت "زيفها"، وهو الذي يعتبر مثل هذه الاتهامات حين توجَّه له "سياسيّة"، حتى في قطاع كالكهرباء، وهو الذي "احتكر" حقيبة الطاقة لأكثر من عقد من الزمن.
 
لكنّ "الإدانة الكبرى" التي وجّهها باسيل لنفسه، بحسب ما يقول الخصوم أنفسهم، لو سلّمنا جدلاً بصحّة "الفضائح" التي تحدّث عنها وروّج لها من دون حسيب أو رقيب، فتكمن في أنه اختار أن "يتجاوزها" ببساطة ليكون جزءًا من الحكومة التي شكّلها الرئيس نجيب ميقاتي، خلال "العهد" الذي يتباهى بكونه "عرّابه"، وقد حصلت على "ثقة" تكتّله النيابي، فضلاً عن كونه سمّى عددًا من وزرائها، ولو لم يكونوا من المحازبين وفق المعيار الذي فرضه رئيس الحكومة.
 
هنا يسأل هؤلاء: إذا كان باسيل مقتنعًا بكلّ ما ساقه من معطيات في وجه الرئيس ميقاتي، كيف وافق على أن يكون رئيسًا لإحدى حكومات "العهد"، الذي يحاول تصويره على أنّه الساعي إلى "الإصلاح"، ومشكلته في الآخرين الذين "ما خلونا"؟ ألم يكن الأجْدى بالحدّ الأدنى، أن يتموضع جانبًا، ويرفض الدخول في حكومة يزعم أنّ رئيسها "فاسد"؟ ألا يكرّس موقفه المستجدّ اليوم حقيقة بحثه عن "المصلحة"، التي ما إن تنتفي، تصبح "الحرب" مشروعة؟!
 
من خسارة إلى هزيمة
 
حين يُسأَل بعض المقرّبين من باسيل عن أهداف "الحرب" على رئيس الحكومة المكلف في هذا التوقيت، يضعونها في سياق "الدفاع عن النفس"، باعتبار أنّ قرار الرئيس ميقاتي واضح بعدم تشكيل حكومة، وهو يتسبّب بفراغ حكوميّ في آخر العهد، ولا يتوانى بعضهم في الحديث عن "محاولة تحجيم" يتعرّض لها باسيل على أبواب الانتخابات الرئاسية، استكمالاً لسيناريو "الاغتيال السياسي" الذي بدأ منذ عام 2019، ولا يزال مستمرًا حتى اليوم.
 
ومع أنّ منطق "الدفاع" يبدو "مخفيًا" في الحملات "الباسيلية" على الرئيس ميقاتي، والتي يطغى عليها "الهجوم" الذي يراه كثيرون غير مبرَّر، فثمّة من يقرأ في هذه "التبريرات" إقرارًا ضمنيًا بخسارة "جولة" الحكومة من الجانب "العوني"، ما يوحي بأنّ "الحرب" على رئيس الحكومة هي بمثابة "بدل عن ضائع"، أو ربما "تعويض"، ولعلّ رفع الأسقف واللجوء إلى الشعبوية يفيد في هذه الحالة، في الميزان "العوني"، لـ"تعبئة" الشارع والجمهور.
 
لكنّ المشكلة الكبرى في هذا المنطق، بحسب ما يقول الخصوم، تكمن في أنّ باسيل ذهب بموجبها من "خسارة" جولة إلى "هزيمة حقيقية"، خصوصًا أنّه لم يجد أيّ "سند" له في "حربه" التي انزلقت لحدّ "التطاول" على موقع رئاسة الحكومة، والأكيد أنه لا يرفع من "رصيده" بهذه الطريقة على أبواب الانتخابات الرئاسية، ولا يعزّز "حظوظه" فيها، وهو الساعي لـ"حصرها" بنفسه، متناسيًا أنّه يحتاج لدعم الآخرين، المفتقَد بالمُطلَق، حتى الآن على الأقلّ.
 
ثمّة بين "العونيّين"، أو بالأحرى "الباسيليّين"، من يدافع عن "الحملة" على الرئيس ميقاتي، باعتبار أنّ الأخير "لا يريد" تشكيل حكومة، وفق قولهم، ويسعى لـ"فرض شروطه" على الرئيس ميشال عون، على حدّ وصفهم. لكن، حتى لو كان ذلك صحيحًا، فإنّ "التكتيكات" بدت أكثر من سيئة، ليس فقط لأنّ لا حكومة يمكن أن تشكَّل بهذا الأسلوب، ولكن لأنّها قفزت فوق "معاناة" الناس ومخاوفهم من الآتي، لتلهيهم بـ"تصفية حسابات" لا تقدّم ولا تؤخّر!   

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق في طرابلس.. 'جدلٌ' ينتهي بإطلاق نار وهكذا كانت النتيجة!
التالى شظيّتان في قلب 'التيار'.. معادلات جديدة بقوّة الخصوم!