عربي ودولي

نار إدلب تحرق روسيا وتركيا: اتهامات بالفشل.. وأميركا تتحدث عن 'عصا سحرية'

تتزايد الضغوط على العلاقات الروسية التركية مع ارتفاع وتيرة المواجهات في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين وصلت ذروتها أمس الأربعاء، بحسب تقرير نشرته "العربية".

وفي جديد جولة الاتهامات هذه، اعتبرت وزارة الدفاع الروسية أن "نجاحات قوات الجيش السوري في إدلب سمحت بإنشاء منطقة آمنة هناك تنص عليها مذكرة سوتشي، بعد أن فشلت تركيا في تنفيذ هذه المهمة".

حميميم لمصالحة الأطراف المتناحرة في سوريا، التابع لوزارة الدفاع الروسية، اللواء يوري بورينكوف، في بيان أصدره مساء أمس الأربعاء: "بسط الجيش السوري السيطرة على جانب من طريق M5 الدولي، يمر عبر أراضي منطقة إدلب لخفض التصعيد، وهزم التشكيلات المسلحة التابعة لهيئة تحرير الشام والمتحالفة معها، التي كانت تستولي عليه"، مضيفاً: "أسفر ذلك عن إنشاء منطقة آمنة تنص عليها المذكرة الروسية التركية، التي تم إبرامها يوم 17 أيلول 2018".

ورأى مدير مركز حميميم أن النظام السوري اضطر لتنفيذ تلك العملية، بسبب فشل الجانب التركي في تنفيذ البنود ذات الصلة في مذكرة سوتشي حول إقامة المنطقة منزوعة السلاح على طول حدود منطقة إدلب لخفض التصعيد.

وكانت روسيا اتهمت تركيا في وقت سابق الأربعاء بعدم التزامها باتفاقياتها مع موسكو بشأن سوريا ومفاقمة الوضع في محافظة إدلب، حيث حققت قوات الجيش السوري مكاسب في حملتها للقضاء على آخر معقل لمسلحي المعارضة في الحرب المستعرة بالبلاد منذ تسع سنوات.

وغذى ذلك الهجوم العنف في إدلب الواقعة بشمال غربي سوريا على الحدود مع تركيا، الأمر الذي تسبب في فرار آلاف المدنيين وتدخل الجيش التركي الذي خسر 13 جندياً في قصف سوري خلال الأيام العشرة الماضية.

وفي واحدة من أقوى الإشارات حتى الآن على أن سوريا تضع العلاقات بين موسكو وأنقرة تحت ضغط متزايد، اتهم الكرملين ووزارتا الخارجية والدفاع في روسيا تركيا بسوء النية. وقال الكرملين إن تركيا لم تفِ بتعهدها "بتحييد" المتشددين في إدلب، معتبرة ذلك أمراً غير مقبول.

كما أوضح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن الجانب التركي تعهد على وجه الخصوص، بموجب الاتفاق، بضمان تحييد الجماعات الإرهابية في إدلب"، مضيفاً: "ما زلنا نلاحظ بكل أسف أن تلك الجماعات تنفذ هجمات من إدلب على قوات النظام وتقوم أيضاً بأعمال عدائية ضد منشآتنا العسكرية". وأبرمت روسيا اتفاقاً مع تركيا في عام 2018 لإقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب، لكن ذلك الاتفاق وغيره من الاتفاقيات بين البلدين تعرضت لضغوط مع تزايد التوتر في المنطقة.

وهدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأربعاء، بضرب قوات الجيش السوري "في كل مكان" في حال تعرض جنوده لأذى، متهماً روسيا حليفة النظام بالمشاركة في ارتكاب "مجازر" في إدلب.

الموقف الأميركي

أكدت الولايات المتحدة أنها لا تنوي لعب دور "شرطي العالم" والقيام بأي تدخل عسكري في إدلب. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، روبرت أوبراين، خلال "الندوة الأطلسية" في واشنطن، الأربعاء، إنه "فيما يخص المقترح الذي يقول إن على الولايات المتحدة القيام بشيء... فلا أرى حاجة حقيقية لذلك"، متسائلاً: "هل من المفترض أن ننزل بالمظلة إلى هناك كشرطي للعالم لنصب إشارة قف، ولتوجيه تركيا بعدم فعل هذا الأمر، وروسيا بعدم فعل الأمر الآخر؟". كما أردف: "الوضع في إدلب سيئ للغاية، والأسد لاعب سيئ جداً، وكذلك الإيرانيون، والخطوات التي تُقدم عليها تركيا وروسيا لا تساهم في تحسين الوضع هناك".

إلى ذلك أشار أوبراين إلى أنه "لا توجد عصا سحرية" تستطيع وقف العنف، مؤكداً أن الحكومة الأميركية لا تنوي إرسال قوات للتدخل في نزاع "ليس للولايات المتحدة علاقة به". وأضاف: "لا أعتقد أننا سننفذ تدخلاً عسكرياً في إدلب في محاولة لمعالجة هذا الوضع السيئ".

يذكر أن تصريحات أوبراين تتناقض مع الموقف الذي أعربت عنه الولايات المتحدة على لسان مسؤولين آخرين، حيث سبق أن قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، قبل أيام: "نحن نسأل الأتراك كيف يمكننا مساعدتهم"، وسط القصف المتبادل الدائر بين النظام وتركيا في شمال سوريا.

ماذا يجري حالياً؟

تشهد المنطقة حشداً على الطرفين التركي والسوري، فقد أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بوصول تعزيزات عسكرية لقوات الجيش السوري في ريفي إدلب وحلب، حيث وصلت آليات عسكرية ودبابات إلى مشارف حي الراشدين وحلب الجديدة وشرق الطريق الدولي "m5"، كما وصلت تعزيزات مماثلة إلى منطقة ريف إدلب الجنوبي.

وقبيل ذلك، وصلت أيضاً تعزيزات عسكرية تركية إضافية إلى المنطقة.

وكانت قوات الجيش توسعت أمس في محيط الطريق الدولي حلب - دمشق في شمال غربي سوريا لضمان أمنه غداة سيطرتها عليه بالكامل للمرة الأولى منذ 2012، وفق ما أفاد المرصد .

يذكر أنه في كانون الأول، بدأت قوات الجيش بدعم روسي هجوماً واسعاً في مناطق في إدلب وجوارها التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل أخرى معارضة أقل نفوذاً. وأدى هذا الهجوم إلى نزوح الآلاف من سكان المحافظة، ما دفع المنظمات الدولية والأمم المتحدة من التحذير من تلك المأساة الإنسانية.


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا