جنديان بريطانيان بقبضة دونيتسك يعيدان الزمن إلى الوراء

جنديان بريطانيان بقبضة دونيتسك يعيدان الزمن إلى الوراء
جنديان بريطانيان بقبضة دونيتسك يعيدان الزمن إلى الوراء

كتب عماد الشدياق في الجزيرة.نت

حكمت المحكمة العليا في دونيتسك قبل أسابيع بالإعدام على مقاتلين بينهم بريطانيَان، هما إيدن أسلين وشون بينر، وذلك لمشاركتهما في القتال على الأراضي الأوكرانية ضد الجيش الروسي، موجهة لهما تهمة القتال في صراع خارجي من أجل المال، وارتكاب جرائم من بينها الاستيلاء العنيف على السلطة وخضوعهما للتدريب على تنفيذ أنشطة إرهابية.

هذا الحكم أثار حفيظة الرأي العام في بريطانيا بشكل واسع، وأعاد في الوقت نفسه عقارب الساعة إلى الوراء، في البحث عن تدخلات سياسية وأمنية مشابهة قامت بها الأجهزة الأمنية البريطانية في دول الشرق الأوسط ودول البلقان.

وسائل الإعلام الغربية أكّدت أنّ الرجلين جنديان أوكرانيان يحاكمان من قبل القوات الموالية لروسيا، كاشفة أنهما انتقلا إلى أوكرانيا في عام 2018 وخدما ضمن القوات الأوكرانية لعدة سنوات قبل الغزو الروسي، وأنهما أيضا زواجان لأوكرانيتين بعد أن جعلا أوكرانيا وطنهما الجديد.

أمّا الحكومة البريطانية التي تهاوت مؤخرا، فصرّح المتحدث باسم رئيس وزرائها بوريس جونسون قبل إعلان استقالته بأنّه ينبغي عدم استغلال أسرى الحرب لأغراض سياسية، وبأنها محاكمتهما محاكمة "صورية مثيرة للاشمئزاز من الحقبة السوفياتية". كما قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية إنّ هذا النوع من المحاكمات "يضع الدعاية فوق القانون والأخلاق، ويقوّض آليات تبادل أسرى الحرب". في حين رفضت عائلتا الجنديين التهمة الموجهة لابنيهما بالارتزاق، واعتبرتا أنّهما جنديان نظاميان وليسا متطوعيْن أو مرتزقين أو جاسوسين.

كيف وصلا إلى أوكرانيا؟
هذا كله عاد اليوم ليثير الكثير من علامات الاستفهام عن كيفية وصول هذين الجنديين إلى أوكرانيا، وعن الجهة الفعلية التي ينتميان لها، وهل هما فعلا أوكرانيان، أم يحملان الجنسية الأوكرانية إلى جانب الجنسية البريطانية كغطاء استخباراتي لعمليات عسكرية بريطانية أوسع تحصل في أوكرانيا وغير أوكرانيا؟

أسئلة كثيرة تُطرح في هذا الصدد، والإجابة عليها لا تبدو صعبة. صفحات النتّ تعجّ بالمعلومات عن تحرّكات هذين الشخصين، وتترك مجالاً واسعا للشك فعلاً بأنّهما لم يذهبا إلى أوكرانيا من تلقاء نفسيهما، بل ثمّة احتمالات كبيرة بأن يكون محركهما هي الأجهزة الأمنية البريطانية.

في عملية بحث بسيطة على الإنترنت عن اسم إيدن أسلين، الذي ألقت القوات الروسية القبض عليه في أبريل/نبسان 2022 في مدينة ماريوبول، تكتشف أنّه مقاتل سابق في وحدات حماية الشعب الكردية شمالي سوريا، تحديدا مع جماعة "أسود روجافا".

في العام 2015 سافر إلى سوريا وأمضى هناك نحو 10 أشهر مع وحدات حماية الشعب، وقاتل في منطقة الحسكة وتل أبيض، كما شارك في معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، قبل العودة في الثالث من فبراير/شباط 2016 إلى بريطانيا فاعتقل فور وصوله!

كان إيدن أسلين في حينه أول مقاتل أجنبي يتم التحقيق معه من قبل شرطة المملكة المتحدة بموجب قانون الإرهاب للاشتباه في مشاركته في التحضير لمحاربة تنظيم "داعش" وحيازة مواد لأغراض إرهابية في العراق وسوريا، لكنّه خرج لاحقاً من السجن بشكل سريع بعد تبرئته، وعاد إلى سوريا.. ثم عاد وظهر اليوم فجأة إلى جانب القوات الأوكرانية في مواجهة الجيش الروسي.

اختراقات بريطانيا في دول العالم
هذا يعيدنا سنوات إلى الماضي، تحديدا إلى سنة من اليوم بالتحديد، يوم كشفت شبكة من القراصنة تُدعى "أنونيموز" (Anonymous) بيانات عن تدخلات تقوم بها الاستخبارات البريطانية في منطقة البلقان. هذه الشبكات اكتسبت صدقية واسعة مثل تسريبات "ويكيليكس" الشهير، التي باتت بياناتها وأدلتها سندا للصحف والحكومات الغربية وغير الغربية، ولا تشوب معلوماتها أيّ شكوك في المجتمع العالمي. فتحوّل المسرّبون الذين ما زالوا مجهولين إلى اليوم إلى لاعبين دوليين قادرين على الاطاحة بحكومات والتأثير في السياسات العالمية، كما صنّفتها الصحف الغربية، وخصوصاً الأميركية والبريطانية، ضمن قائمة الأشخاص الأكثر نفوذا وتأثيرا.

تلك المواد التي نشرتها أنونيموز منذ شهر يوليو/تموز 2021 تكشف النقاب عن عمليات نفذتها حكومات لندن للتأثير في السياسة الداخلية لدول منطقة البلقان، كما كشفت عن إجراءات اتخذتها لندن في سوريا ولبنان وداخل روسيا، وذلك كجزء من حملات تحت الأسماء المشفرة مثل "تقويض روسيا"، و"ترويض سوريا" و"اختراق لبنان".

صدقية ما نشرته تلك المجموعات منذ سنة إلى اليوم تتأكد تباعا مع تسلسل الأحداث وانكشاف التفاصيل. الوثائق التي نشرها هؤلاء المتسللون بشكل جزئي في حينه، تؤكدها الأحداث المتعلقة بمشاركة هؤلاء المقاتلين في الأعمال الحربية داخل أوكرانيا بصفة مرتزقة إلى جانب كييف، وهو ما تؤكده اعترافات هذين الجنديين البريطانيين المحتجزين، التي تقول بريطانيا إنها حصلت تحت الضغط… ويبدو أنّ ما خفي كان أعظم!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى جنديان بريطانيان بقبضة دونيتسك يعيدان الزمن إلى الوراء