أزمة الدواء… سوق سوداء وتهريب وتزوير

أزمة الدواء… سوق سوداء وتهريب وتزوير
أزمة الدواء… سوق سوداء وتهريب وتزوير

لا يعرف اللبنانيون من أين تأتيهم الضربات المعيشية، وكل واحدة تكون أقسى من سابقاتها. اعتقدوا لوهلة أن ختامها سيكون مسكاً مع احتجاز أموالهم في المصارف وما لحقه من Haircut مقنع أفقد “مصرياتهم” المحجوزة نصف قيمتها، لتأتيهم “شغلة بال” جديدة، تتعلق بالدواء والحديث عن رفع الدعم عنه، ما يعني أن أسعار الأدوية في المرحلة المقبلة ستكون مضروبة أقله بـ5 بحسب السوق السوداء، ما دفعهم، لا سيما المرضى منهم، الى التهافت على شراء الدواء وتخزينه، لسنة أو لستة أشهر، ما أربك السوق الدوائي وسط بلبلة عن أدوية باتت مقطوعة.

يتحدث المواطنون عن فقدان أدوية الأمراض المزمنة، كأمراض القلب والضغط والأعصاب وأدوية السرطان من السوق، ويتحدثون عن “شنطلة” لإيجاد أصناف من الدواء، إذ يتنقلون من صيدلية الى أخرى، في محاولة للحصول على مبتغاهم، إضافة الى العرقلة في الإدارات الرسمية لإنجاز الأوراق قبل الحصول على الدواء “الموعود”، في حين اعتمد عدد من الصيدليات على الـwaiting list، لتنظيم عملية التسليم للمريض في حال توافره مجدداً.

فما حقيقة ما يجري، وهل سيكون المرضى اللبنانيون أمام أزمة صحية، تفاقم من الوضع الصعب الذي يتزامن مع الاوضاع المعيشية الضيقة وأزمة كورونا؟

يشير نقيب الصيادلة غسان الامين، الى وجود أزمة دواء في السوق اللبناني، لا سيما بعد الحديث عن رفع الدعم عن الأدوية، ويوضح ألا أزمة كبيرة طالما مصرف لبنان يدعم الدواء بسعر الصرف 1515، إلا ان حديث رفع الدعم، إضافة الى الآلية المتبعة وتأخر مصرف لبنان بالرد، بات يؤخر وصول الدواء المستورد بين الشهر والشهر والنصف، بما لا يتناسب مع حاجة البلد، بدليل أن فاتورة الاستيراد في الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي، كانت أعلى مما استوردناه هذا العام في الفترة نفسها، وهذا دليل على أن هناك تعثراً باستيراد الدواء.

يشرح، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن آلية مصرف لبنان، جعلت اصنافاً من الدواء تنقطع لـ10 أو 15 يوماً في السابق، الى حين وصول الكميات المطلوبة، لكن الحديث عن رفع الدعم عن الدواء، ولّد حالاً من الهلع، فتهافت المرضى على تخزين أدويتهم، ما أدى الى انخفاض المخزون لدى المستوردين من 4 أشهر الى الشهر والنصف، ما اضطر المستورد الى تأنين الصيدليات، التي حصرت بدورها الدواء بمرضاها.

يجزم الامين بأن الحل سياسي أكثر مما هو تقني، لأن المستوردين يقومون بعملهم، على الرغم من تأخر وصول الكميات المستوردة، والصيدليات تصرف دواءها، لكن المخزون انخفض بعد حديث رفع الدعم وتهافت الناس، يضيف، “بات الدواء اليوم ينقطع اكثر، علماً أن الناس تتنقل بين الصيدليات لإيجاد حوالى 50% من الأدوية، التي لم تعد تتوفر بالكميات التي يطلبها السوق”. ويطالب الجهات المعنية، بوجوب تطمين الشعب اللبناني بالا رفع للدعم عن الدواء حتى ننتهي من هذا الهلع.

بدوره، يصرّ نقيب مستوردي الأدوية، كريم جبارة، على التأكيد ألا أزمة استيراد، سوى التباطؤ الذي اعتادت عليه الأسواق، والمرتبط بآلية تحويل الأموال ومنح الموافقات من قبل مصرف لبنان، والتي تحتاج الى حوالى الشهر ونصف الشهر، وغير ذلك.

ويجزم في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني ألا نقص في كميات الأدوية المستوردة، إنما تهافت المواطنين عليها، بعد الحديث عن إمكان رفع الدعم، مشيراً الى أن ردّ فعل الناس لجهة المسارعة الى شراء أدوية الأمراض المزمنة بهدف تخزينها طبيعي، إلا ان الهلع والتهافت أحدثا نقصاً في حاجات السوق.

يوضح أن قلق المواطنين، لاسيما المرضى منهم وتهافتهم على شراء كميات كبيرة من الأدوية، أدى الى انقطاعها “بحسب اليوم”، من الصيدليات، بمعنى أن المستوردين يلبون الاسواق بحاجتها اليومية وليس اكثر، مبدياً اسفه لأن هذا الواقع عزّز قدرة الميسورين على تخزين الأدوية لأشهر قد تصل الى سنة، مقابل حرمان الفقراء ومحدودي المداخيل من ذلك.

ويشير الى ألا مخزون في لبنان، لا في الصيدليات ولا عند المستوردين يسمح بأن يتم سحب هذه الكمية من الأدوية، فاضطر الصيدلي الى إعطاء المريض علبة أو علبتين كحد اقصى، ما خلق إحساساً كبيراً لدى المرضى، بأن هناك انقطاعاً دوائياً.

في المقابل، يبدي جبارة خشيته من أن زيادة الطلب في السوق السوداء، سيؤدي حكماً الى ارتفاع الأسعار، وهذا يفسح في المجال لتهريب الدواء وتزويره.​

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حزب الله يواجه المبادرة الفرنسية بصواريخ هنيّة
التالى أديب يفضح معرقليه أمام الملأ قريباً