آفة الغضب في “شدّ العصب”

آفة الغضب في “شدّ العصب”
آفة الغضب في “شدّ العصب”

أوضح الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي، أنه “مكشوفة جدّاً، بل فاقعة، هذه اللعبة القديمة البائتة الباهتة التي يسمّونها شدّ العصب لدى الطوائف والمذاهب، قبل كلّ استحقاق انتخابي. وهي لعبة خفّ وهجها كثيراً لدى معظم المكوّنات، وبقيت حيّة تُرزق عند فريقَي التفاهم المسيحي والشيعي”.

وأشار الى أن “الفريق المسيحي الممثّل بتيّار العهد أتقن هذه اللعبة المقيتة منذ تكوين بذرته الأولى بين العامَين 1988 و1990، في حربَيه المدمّرتَين. وتمادى بها منذ العام 2005، تحت عناوين استرجاع حقوق المسيحيين والرئيس القوي والصلاحيات والمشرقية. والفريق الشيعي (حزب اللّه) يُتقنها ويستخدمها كلّما أحسّ بتراخي عصب بيئته في حروبه الداخلية والخارجية والإقفال الذي يفرضه عليها، وكلّما تعثّر مشروع الهلال الإيراني أو الجمهورية الإسلامية في العواصم العربية الأربع وخارجها”.

وأضاف أن “المشترك بينهما أنهما يشحنان قاعدتيهما بكلّ أنواع التحريض، حتّى ضدّ بعضهما إذا لزم الأمر، ولا يتورّعان عن استنباط الخلافات الظاهرية والموضعية بينهما وتسعيرها بهدف استعادة العطف الشعبي المتبادل وتحقيق الهدف الشعوبي المشترك”.

وتابع الزغبي، “هذا ما يحصل الآن بتخطيط واضح من خلال الحكّ على عواطف الناس وساذجات بعضها، ونكئ خوافي الفتنة، وإثارة موضوعات هامشية جوفاء تحت شعار الحقوق والصلاحيات وبناء الدولة ومكافحة الفساد والتعيينات، بينما يبقى جوهر التفاهم خارج النقاش فلا يُمسّ، وهو قدسية سلاح حزب اللّه، وفق ما ورد في مطلع البند العاشر منه (وسيلة شريفة مقدّسة)، وإطلاقية دوره تحت مبرّر الحفاظ على عناصر قوّة لبنان، وتغييب الجيش اللبناني لعدم أهليته وجهوزيته لصون السيادة والاستقلال”.!

ولفت الى أن “مَن يراقب أداء القوى السياسية الأخرى، سواء في الجانب المسيحي مثل القوات والكتائب وسواهما من الأحزاب والشخصيات، وكذلك لدى السنّة والدروز، وحتّى لدى حركة أمل، لا يسجّل هذه الظاهرة التحريضية، بل يسمع كلاماً ومواقف في التنافس الانتخابي وشدّ العصب السياسي وتنوّع الوسائل والأهداف، بعيداً من الكسب الشعبي السريع والرخيص على حساب العيش المشترك. ولا يخفى هنا الفرق النوعي بين شدّ العصب السياسي المشروع، وشدّ العصب الطائفي والمذهبي الممنوع”، مضيفاً أنه “غضب تكويني، بل هي آفة بنيوية ضربت ثنائي حزب اللّه وتيّار العهد، والأصح وصفه بثنائي الضاحية وضاحيتها، ولا تزال، وهي مقبلة على المزيد من التفشّي كلّما اقترب موعد الانتخابات النيابية”، متابعاً “حمى اللّه لبنان من شرورها”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالصور ـ وزير الثقافة من تحت جسر الفيات: ممارسة للثقافة بأبهى تجلياتها
التالى أهالي البترون لوزير الطاقة: محطة التحويل بلا موظف