مقايضة الحقول… هل يخرج لبنان خالي الوفاض؟

مقايضة الحقول… هل يخرج لبنان خالي الوفاض؟
مقايضة الحقول… هل يخرج لبنان خالي الوفاض؟

سلّم لبنان، الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين جواباً شفوياً على المقترَح الذي سبق أن قدّمه خطياً في آذار الماضي لتسوية النزاع البحري بين بيروت وتل أبيب على منطقة بمساحة 860 كيلومتراً مربعاً فيها مكامن نفط وغاز محتمَلة ومؤكَّدة.

وبتأخُّر أكثر من 3 أشهر، وتحت ضغط “الأمر الواقع” الذي كرّستْه إسرائيل مع وصول سفينة الإنتاج “انرجين باور” إلى حقل كاريش الذي بدا وكأنه خرج عملياً من المعادلة التي حاول لبنان إرساءها عبر مقايضة الحقول خلف الخطوط وتحتها، لَمْلَم المسؤولون اللبنانيون تبايناتهم و”نوّموا” مزايداتهم وأبلغوا إلى هوكشتاين مقترحاً مضاداً يرتكز على الخط 23 (الموثّق لدى الأمم المتحدة) ولكن موسّعاً أي زائد القسم من حقل قانا الذي يقع جنوب هذا الخط (علماً أن ثلثا هذا الحقل المحتمل هما في البلوك 9 اللبناني والثلث الباقي تحت الخط 23).

وبـ”الخط 23 +” نحو 300 كيلومتر، الذي تقاطعتْ المعلومات عند أن الجواب اللبناني ارتكز عليه، تكون بيروت أولاً أسقطت المطالبة بالخط 29 الذي باغتت به الجانب الإسرائيلي قبل أكثر من عام ورفعت عبره سقف التفاوض من منطقة النزاع الواقعة بين الخطين 1 الإسرائيلي و23 اللبناني إلى رقعة إضافية بمساحة تناهز 1430 كيلومتراً مربعاً تشمل جزءاً من حقل كاريش الذي اعتبره لبنان على هذا الأساس متنازَعاً عليه في رسالة وجهّها إلى الأمم المتحدة، ولكن من دون أن يعطي هذا الخط مفعولاً قانونياً عبر تعديل مرسوم الحدود البحرية الرقم 6433 بل مُفْرِطَاً في كشف طابعه “المناوراتيّ” الذي اكتسب اسماً حركياً هو “خط التفاوُض”.

وإذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون الذي تولى إبلاغ هوكتشاين المقترح الجديد باسم لبنان، لم يسلّمه إياه خطياً في ما بدا رغبة من بيروت في عدم توثيق التخلي عن الخط 29 وإبقاء “خيط الرجعة” إليه قائماً بحال اقتضت المفاوضات المكوكية التي سيستكملها هوكشتاين مع تل أبيب ذلك، فإن أسئلة كبرى تُطرح حول مدى قابلية الطرح اللبناني الجديد للتحقق في ضوء أمرين:

* الأول ما سبق لهوكشتاين أن قاله في زيارته الأخيرة للبنان في شباط الماضي إن أياً من الطرفين لن يكون قادراً على تحصيل 100 في المئة من مطالبه في منطقة الـ 860 كيلومتراً التي أكد في حينه أن التفاوض محصور فيها، ليقدّم بناء على ذلك مقترحه الذي ارتكز على خط متعرّج ينطلق من الـ 23 وينحرف شمالاً ليُلاقي الخط الذي سبق أن طرحه الوسيط السابق فريديريك هوف (ويحمل اسمه) ويقتطع جزءاً غير صغير من البلوك 8 اللبناني، وذلك بما يمنح بيروت بين 50 و80 كيلومتراً إضافياً على المساحة التي قَسم معها خط هوف الرقعةَ الواقعة بين الخطين 1 و23 بنسبة 55% لإسرائيل و45% لبلاد الأرز.

* ان المقترَح اللبناني الذي هو أكثر بقليل من الخط 23 وأقلّ بكثير من الخط 29، يرجَّح أن يصطدم بطرْحٍ إسرائيلي مضادّ انطلاقاً من صعوبة تَصَوُّر أن تسلّم تل أبيب، التي يُتوقع أن يزورها هوكشتاين في الأيام المقبلة ليسمع جوابها على عرض بيروت، كل أوراقها في ما خص منطقة النزاع الأصلي وتخرج خالية الوفاض، ليصبح السؤال مجدداً هل سيجد لبنان نفسه أمام مقايضة صعبة في النهاية بين كامل حقل قانا وانتفاع إسرائيل من البلوك 8، عوض معادلة “قانا مقابل كاريش”.​

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الحاج حسن: أزمة الطحين في بعلبك الهرمل غير مبررة
التالى قاضيان ومحقق فرنسيون في طوكيو لإجراء استجوابات بشأن كارلوس غصن