27 نائباً... مَن سينتخبون لرئاسة الجمهوريّة؟

27 نائباً... مَن سينتخبون لرئاسة الجمهوريّة؟
27 نائباً... مَن سينتخبون لرئاسة الجمهوريّة؟

 
تتّجه الأنظار إلى إجتماع دار الفتوى في 24 أيلول، والذي سيلتقي خلاله أغلبيّة النواب السنّة، في محاولة من المفتي عبد اللطيف دريان توحيد الرؤى حول السير بمرشّحٍ موحّدٍ لرئاسة الجمهوريّة. ورغم أنّ هذا الأمر يُعتبر مستحيلاً بحسب ما ترى مصادر مواكبة للقاء، بسبب الإختلافات الكثيرة بين النواب الـ27 في الشؤون المحليّة والإقليميّة، بالإضافة إلى التحالفات التي تُحتّم عليهم السير بقرار فريقهم السياسيّ، لا ترى هذه المصادر أنّ دار الفتوى ستنجح في تحقيق الهدف الأساسيّ من الإجتماع، وربما تُحدّد الصفات الرئاسيّة،من دون الغوص في أسماء المرشّحين، إنطلاقاً من الوضع الإقتصاديّ والمعيشيّ الذي تمرّ فيه البلاد.

Advertisement

 
ويلفت مراقبون إلى أنّه قبل الإنتخابات الأخيرة، كان النواب السنّة ينقسمون إلى ثلاثة أفرقاء، الأوّل والذي كان يُشكّل الأغلبيّة الساحقة عبر كتلة "المستقبل" النيابيّة، والفريق الثاني يُمثّل النواب الحلفاء لـ"الثنائيّ الشيعيّ"، وأخيراً، بعض النواب المستقلّين. أمّا مع عزوف الرئيس سعد الحريري، وإبتعاد تيّاره عن المشهد السياسيّ، فقد أصبح النواب السنّة بين مُؤيّدٍ لـ"حزب الله" من جهّة، ومن قدماء "المستقبل" وآخرين من نواب "17 تشرين" من جهّة ثانيّة، إضافة إلى المستقلّين.
 
من هذا المنطلق، فإنّ خيارات النواب السنّة أصبحت متعدّدة، وخصوصاً في ما يخصّ الإستحقاقات البارزة، وفي مقدّمتها إنتخابات رئاسة الجمهوريّة. ويقول مراقبون إنّ بعض النواب توجّهاتهم معروفة سلفاً، مثل المقربين من محور "الممانعة" والداعمين لـ"المقاومة" وموضوع السلاح، وقد زاد عددهم من العام 2018، بعد قرار الرئيس الحريري بعدم خوض الإنتخابات الأخيرة، ما يعني عمليّاً أنّهم بانتظار إعلان "حزب الله" لمرشّحه، كي يسيروا به. وعن تأثير دار الفتوى على قرارهم، يسبتعد المراقبون هذا الأمر، ويرون أنّ هناك فرق بالنسبة إليهم بين ما يُمثّله المفتي دريان من مرجعيّة روحيّة، وبين تطبيق سياسته.
 
في السيّاق عينه، وفي المقلب الآخر، بدأت ولا تزال الإجتماعات المكثّفة بين باقي النواب السنّة الذين يُمثّلون نواب "الإعتدال الوطنيّ" ونواب مستقلّين من بيروت والبقاع وطرابلس، بهدف السير بمرشّحٍ واحدٍ لرئاسة الجمهوريّة، وهم ليسوا بعيدين عن أجواء دار الفتوى. ولكن، يُشير مراقبون إلى أنّه في حين يعمل هؤلاء على التنسيق مع نواب "الثورة" في الإستحقاق الرئاسيّ القادم، يبقى سيناريو سير نواب الشمال بتسويّة مع "حزب الله" قائماً، وخصوصاً إذا تمّ ترشيح رئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجيّة. ورغم صعوبة فوز الأخير حتّى لو لاقى دعماً من النواب السنّة، فقد خسر "الحزب" أصوات نواب تكتّل "لبنان القويّ"، الذي من دونهم لا يستطيع تأمين نصاب الثلثين.
 
من هنا، فإنّ الدخان الأبيض لن يصعد من مجلس النواب، وطرح أيّ مرشّحٍ من دون تسويّة شاملة لن يُنهي حالة الفراغ المنتظرة في بعبدا. لذا، يُعوّل مراقبون على إجتماع دار الفتوى للتشديد على الثوابت التي يجب على أساسها إنتخاب الرئيس المقبل، ولعلّ أهمّها إبعاد المرشّحين المستفزّين من التدوال، والتأكيد على أنّ التسويّة والمرشّح الإنقاذيّ وحدهما قادران على جمع الأقطاب والإتّفاق على دعم إحدى الشخصيّات. ولا يستبعد المراقبون أنّ تُلاقي دار الفتوى بكركي في صفات الرئيس المقبل.
 
ويُذكّر مراقبون أنّ هناك إختلافات كثيرة بين النواب السنّة حول صفات المرشّح، فمنهم يُريد منه أنّ يضمن شرعيّة "المقاومة" وسلاحها بوجه العدوّ الإسرائيليّ، ومنهم من يُريد أنّ يضع موضوع السلاح على طاولة البحث مع الإستراتيجيّة الدفاعيّة، وتحميل "حزب الله" ما آلت إليه العلاقات اللبنانيّة – الخليجيّة" بسبب سياسته العدائيّة تجاه الدول العربيّة، وتدخّله في شؤونها".
 
وفي هذا الإطار، بدأت تتوحّد "المعارضة" حول رفض أيّ شخصيّة يُسمّيها "حزب الله"، لعدم تكرار تجربة الرئيس ميشال عون، والتي أدّت على إثر تغطيته لـ"الحزب" الى ضرب الصلات مع المحيط العربيّ. ويُضيف المراقبون أنّ هناك إجماعاً بين كافة مكوّنات "المعارضة" على أنّ يكون الرئيس الجديد مقرّباً من الدول الخليجيّة والغربيّة، لإعادة لبنان إلى الخارطة العالميّة، من خلال علاقاته الجيّدة والحياديّة مع البلدان الفاعلة على الصعيدين الإقليميّ والدوليّ، والتي لها تأثير كبيرٌ في المساهمة في صناديق المساعدات، وصندوق النقد الدوليّ.
 
ويُشير مراقبون إلى أنّ قبول بعض الطعون الإنتخابيّة المُقدّمة أمام المجلس الدستوريّ، سيُغيّر أيضاً بتوازنات القوى السنّية النيابيّة، وسيُحقّق حلفاء "حزب الله" إنتصاراً أساسيّاً، قد يُساهم في ترجيح فوز مرشّح قوى "الممانعة" على حساب "المعارضة" وقوى "التغيير".
 
ويختم مراقبون أنّ الإستحقاق الرئاسيّ سيتأثر كذلك بدخول الدول الخارجيّة على خطّ الإنتخابات، مع ميول النواب السنّة "السياديين" إلى ترجمة رغبة السعوديّة في وصول شخصيّة إعتداليّة وحياديّة وصديقة للدول العربيّة. في المقابل، يتمسّك النواب السنّة المحسوبون على "الثنائيّ الشيعيّ" بمبدأ "المقاومة" الذي أوجدته إيران في لبنان وسوريا وفلسطين، لردع المشروع الإسرائيليّ في المنطقة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حريق في الوادي بين السكسكية والصرفند
التالى الإمارات تدعو المجتمع الدولي إلى دعم سيادة لبنان