المخدرات والمراهق

المخدرات والمراهق
المخدرات والمراهق

كتب أنطوان الشرتوني في “الجمهورية”:

يجب أن تبدأ التوعية حول المعلومات المتعلقة بمخاطر المخدرات في وقت مبكر جداً. خلال المراهقة يجب أن يعرف الشاب أو الشابة أن المخدرات ليس «تسلية» أو «تجربة» ولكنها تشكل خطراً كبيرا على الإنسان وعلى مستقبله. فالكثير من المراهقين يستعملون الحشيش أو أي نوع آخر من المخدرات فقط للتجربة أو كنوع من التحدي مع أصدقائهم وتقع الكارثة إذا تعلّق بها المراهق وأصبحت من حاجياته اليومية. فكيف يمكن مساعدة ابننا في هذا الخصوص؟ وما هي النقاط الأساسية التي يمكن أن تتبعها المدرسة للتوعية حول المخدرات في مختلف المراحل العمرية عند التلامذة؟

بدون أدنى شك، إنّ المخدرات هي من المواد التي تؤثر بشكل مباشر على حياة متعاطيها ولفترة يمكن أن تمتد طول أيام حياته. ومن المؤكد أن هذه المادة تؤثر تأثيراً مباشراً على الإنتاجية الفكرية وعلى الذكاء المعرفي عند الإنسان. كما يصبح الإنسان «عبداً» لهذه المادة التي ستتحكم بحياته ويصبح شخصاً تبعياً لها. لذا، إنّ التوعية المبكرة للمراهق والتحدث عن خطورتها يمكن أن تحدّا بشكل كبير من انتشار المخدرات بين المراهقين في شتى أقطار العالم.

المراهق والمخدرات

أسباب كثيرة يمكن أن تدفع المراهق للإدمان على المخدرات بشتى أنواعها، ومنها التحدي وحب الإستطلاع. لكنّ هناك أسبابا أخرى يمكن أن تكون مختبئة وراء هذه الآفة. فطبعاً التقسيم النفسي عند الإنسان وخاصة اضطرابات الشخصية بسبب تربية خاطئة وصورة أب وأم غير واضحة عند الطفل، يمكن أن تدفعه عندما تُتاح له الفرصة الى تناول المخدرات التي تصبح الركيزة الأولى في حياته، بدلاً عن أبيه وأمه. كما انّ هناك علاقة وطيدة ما بين تناول المخدرات والصدمات النفسية التي عاشها الطفل خلال أولى سنوات حياته خاصة العدوانية اللفظية والجسدية وعدم الإكتراث للطفل والإهتمام به كشخص. وهناك أسباب نفسية كامنة ومنها الشخصية وتربية الطفل والأصدقاء والجو الذي يعيش فيه. لذا يمكن تقسيم الأسباب التي تدفع المراهق الى المخدرات على الشكل التالي:

1 – الحشرية أو حب الإستطلاع واكتشاف ما هي المخدرات. ويمكن أن تكون محاولة أولى وسريعة في عمر لا يناهز الـ12 سنة.

2 – في مرحلة المراهقة، يكثر اقتباس الأصحاب المراهقين أو الزملاء في الصف أو في المدرسة أو حتى الأهل الذين يمارسون تلك العادة أمام أطفالهم المراهقين.

3 – القلق وأسبابه عديدة، منها فردية أو عائلية، ومنها اجتماعية.

4 – يعتبر المراهق أن التصرفات ضد-الإجتماعية تجعله قادراً لتثبيت الذات، لذا يستسلم لهذه العادة المضرة فقط للفت نظر الآخرين خاصةً لأصدقائه. فيعتبر أن المخدرات تساعده في كسب مكانة أرفع اجتماعياً.

الأهل ودورهم

إن مرحلة المراهقة هي حساسة جداً، حيث يكون المراهق سريع الإستجابة للإغواء الذي يعرض عليه. كما يحب أن يكتشف كل شيء حتى الأمور التي تشكل خطرا على حياته. إنّ دور الوالدين بسيط وهو التحدث عن مخاطر المخدرات، ليس خلال فترة المراهق ولكن خلال نمو الطفل، وإعطائه المعلومات المناسبة لعمره. وإذا اكتشف الأهل أن ولدهم المراهق يتناول المخدرات، يجب عليهم:

– طلب مساعدة طبية ونفسية للمراهق.

– التعرّف معه الى الدوافع التي أدت للجوئه إلى المخدرات. فيجب أن يعرف الأهل الأسباب النفسية والنفسية – الإجتماعية التي جعلت المراهق يستسلم لهذه العادة المضرة.

– تأثير الأهل على أولادهم خلال مرحلة المراهقة يكون كبيراً، حيث يتقبّل ابنهم بسهولة وبسرعة نصائحهم وإرشاداتهم، خاصة إذا استطاعوا أن ينصحوه بشكل علمي وهادىء بعيداً عن التشنجات والعصبية.

كما انّ دور الأب هو أن يقدّم لولده المراهق معلومات علمية يمكن أن ترشده الى مخاطر المخدرات ومنها المشاكل السلوكية التي تقع عليه، والمشاكل القانونية التي يتعرض لها الإنسان والمشاكل الصحية والوفيات السنوية بسبب تناول مختلف أنواع المخدرات. ويمكن التكلم عن المشاكل النفسية وغيرها من الإضطرابات التي تدفع المتعاطي إلى الهاوية.

ومن المهم أن يرى الأهل أن ولدهم المراهق الذي يتعاطى المخدرات هو ضحية ويجب التعامل معه بسلاسة والابتعاد عن العدوانية وعن منطق العقوبات مع المساعدة الإستشفائية. كما يجب أن يؤمنوا له جواً عائلياً ليشعر بالإنتماء والإطمئنان خاصة بعد التخلي عن هذه العادة السيئة.

دور المدرسة هو التوعية

للمدرسة دور كبير في توعية تلامذتها المراهقين حول موضوع المخدرات. فيمكن أن تخصص في كل شهر حصة تتناول بها موضوع المخدرات من كل جوانبه. وتنقسم تلك الحصص التوعوية حول الصحة الجسدية والمخدرات كما يمكن التحدث أيضا عن التدخين. وخلال التوعية التي يشارك بها طبيب عائلة وأخصائي نفسي وأخصائي اجتماعي ورجل قانون، يمكن أن يتحدثوا عن المشاكل المختلفة التي تلحق بمُتعاطي المخدرات. كما انّ هناك بعض الإشارات التي يمكن أن تكون منبّهة حول المراهق الذي يتعاطى المخدرات، وهي:

– إحمرار العينين وعدم القدرة على النظر بشكل مباشر مع المتكلم.

– الكلام المتردد مع الهروب من المحادثة.

– إتساع شبكة العين وعدم الإستقرار الجسدي وكأنه في حالة سكر.

– ظهور بعض اللدغات على جسمه خاصة على يديه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق لحياةٍ أطول… إشربوا الشاي أكثر!
التالى ما تأثير أوميكرون على الرئتين؟