إيران بين قبضتي ترامب وبايدن... الإنفجار أو الإنفراج؟

إيران بين قبضتي ترامب وبايدن... الإنفجار أو الإنفراج؟
إيران بين قبضتي ترامب وبايدن... الإنفجار أو الإنفراج؟

في قراءة سیاسیة إستباقیة للانتخابات الأمیركیة التي ینتظرھا الجمیع للبناء على نتائجھا المقتضى يتبين أن الولايات المتحدة أدارت التوتر في منطقة الخليج مع إيران بشكل حذر طوال العامين الماضيين، فيما بدا أن الجانب الإيراني لم يرغب أيضًا  بالتصعيد. مع ذلك يظل الوضع حساسًا للغاية، إذ تبقى هناك إمكانية حقيقية لحدوث مواجهة عرضيّة تقود إلى صراع أوسع، مع العلم أن حملة "الضغوط القصوى" الأميركية لم تؤدِ إلى الهدف النهائي، وهو السعي إلى إسقاط النظام، والضغط على طهران حتى تعود إلى التفاوض مع واشنطن.

 

وفي ضوء ذلك كله، يمكن القول إن إيران أمامها ثلاثة مسارات مختلفة بالنسبة إلى علاقتها مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والإقليمي

 

- الأول، مسار الحلّ الدولي عبر المفاوضات الشاملة مع الولايات المتحدة، وهذا المسار يعتمد على من سينجح في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة.

 

- الثاني، مسار الحل الإقليمي عبر مفاوضات إقليمية بإشراف دولي.

 

- والثالث، محاولة تحقيق انفراج في العلاقات مع دول الجوار العربي لإيران لتخفيف التوتر على مستوى المنطقة

 

 ففي حال إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترامب في تشرين الثاني المقبل لفترة رئاسية ثانية، يرجح أن تمضي المسألة الإيرانية عبر الاتجاهات المحتملة الآتية:

 

أولًا، مواصلة النهج الحالي، وعدم حدوث أي تغيير، بحيث تتحول المسألة الإيرانية إلى أزمة ممتدّة، لأن إبقاء العقوبات على إيران لا ينطوي على أي كلفة سياسية داخلية بالنسبة إلى ترامب. لكنَّ هذا السيناريو يعتمد كثيراً على رد فعل طهران

 

ثانيًا، قد يبدأ الرئيس ترامب محادثات جديدة مع إيران، وتقول طهران إنها مستعدة لمثل هذه المحادثات طالما أنها ليست مجرد "فرصة لالتقاط الصور" بحسب تعبير الرئيس الإيراني حسن روحاني.

 

ثالثًا، تصعيد التوتر مع إيران إلى حد مواجهة عسكرية، غير أن هذا السيناريو غير مرجح، وإن كان محتملًا. ففي حال عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فإنه لن يعود بحاجة إلى إيلاء قضية إيران والجماعات المناهضة لطهران التي دعمت انتخابه مثل هذه الأهمية. ويعلم ترامب أن قاعدته السياسية داخل الولايات المتحدة لا ترغب بتورط الولايات المتحدة في صراع عسكري جديد في الشرق الأوسط. وفي الحقيقة، فإن الكثير من المتشددين في مجال السياسة الخارجية في صفوف الجمهوريين يتنبّأؤون بأن الفترة الثانية لترامب في حال إعادة انتخابه، ستركز بشكل أكبر على القضايا الداخلية مثل إعادة بناء البنية التحتية الأميركية.

 

فوز بايدن؟

أما في حال فوز المرشح الديموقراطي جو بايدن في الانتخابات فإنه يدرك أن القاعدة الانتخابية للحزب الديمقراطي ترغب في عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي مع إيران، لكنَّه في الوقت نفسه يرغب في مغازلة جماعات المصالح القوية نفسها التي دعمت ترامب في انتخابات 2016

 

وثمة بالفعل معركة سياسية كبيرة تجري بين مؤيدي بايدن الأصليين، وأؤلئك الذين يسعون إلى تشكيل ملامح سياسة الحزب الديمقراطي تجاه إيران. فبعض كبار مؤيدي ومستشاري بايدن مُقرّبون من جماعة الضغط الاسرائيلية، وسيرغبون بمواصلة الضغط على إيران

 

ويريد الجناح اليساري للحزب الديمقراطي، بما في ذلك جناح ساندرز، العودة بشكل أساسي إلى نهج أوباما تجاه إيران. وهذا يعني ببساطة تجزئة الملفات الخلافية مع إيران، ولكن مع إعطاء الأولوية لعاملين: رفع العقوبات عن إيران حتى تلتزم مرة أخرى بشروط الاتفاق النووي لعام 2015، وعندها فقط يريد الجناح اليساري للحزب بدء حوار أوسع مع إيران حول جميع أنشطتها الأخرى التي تهم الولايات المُتحدّة وحلفائها الإقليميين.

 

وخلاصة القول إن هناك اختلافًا كبيرًا في الرأي داخل الحزب الديمقراطي حول ما يتوجب فعله مع إيران. وربما هذا هو السبب الذي يجعل حملة بايدن الانتخابية مُترددة في تحويل هذه المسألة إلى قضية انتخابية كبيرة.

 

ولا يُخفى أن نتائج هذه الإنتخابات سيكون لها تأثير مباشر على وضعية لبنان، حيث يقول البعض أن الحكومة العتيدة لن تبصر النور قبل هذا الإستحقاق الأميركي، وإن كان مرجحًا تسمية الرئيس المكلف قبل الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي للبنان.

 

وفي إعتقاد البعض أن شكل الصراع بين إسرائيل و"حزب الله" سيكون له منحىً آخر في حال أعيد إنتخاب ترامب أو نجاح بايدن، مع ما يمكن توقعّه من مفاجآت، خصوصًا أن "حزب الله" لا يزال يتحيّن الفرص للردّ على العملية الإسرائيلية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق امرأة من ووهان تقاضي الصين: أخفوا حقائق كورونا ووالدي الضحية
التالى أمر ملكي بإنهاء خدمة قائد القوات المشتركة ونائب أمير الجوف في السعودية